كيف ندعم ريادة الأعمال ؟

كيف ندعم ريادة الأعمال ؟

تاريخ النشر: 23 مايو، 2021

هناك العديد من العوامل التي تساعد في انتشار ودعم ريادة الأعمال فكثير من هذه العوامل الريادية تولد مع الفرد وتنمو من خلال صقل موهبته بالرؤيا العلمية والخبرة العملية وضمان القدرات التفاعلية مع التغيرات البيئية”. حيث يؤكد تعريف ريادة الأعمال على أن تنمية ثقافته الريادية تتوقف على توفر مجموعة من العوامل المتداخلة مع بعضها على مستوى الفرد والمجتمع. ويمكن إجمال هذه العوامل بالاتي:

  •  الطاقة الريادية
  •  دور الأسرة
  •  الثقافة الريادية
  • التعليم
  • الخبرة
  • الجهات الداعمة
  • إمكانيات البيئة

أولا: الطاقة الريادية:

إن الطاقة الريادية تشكل عاملاً هاماً على مستوى الفرد لتحقيق مجتمع ريادي وثقافة ريادية حيث انه كلما توفرت السمات والخصائص الريادية لدى الأشخاص كلما ارتفعت احتمالية ريادة الأعمال، أو بمعنى آخر إن التحلي بخصائص رواد الأعمال تشكل عاملاً مهماٍ لبناء ثقافة ريادة الأعمال.

إن توفر هذه السمات يعتبر حاجة ضرورية في العديد من الجوانب المرتبطة بتعزيز ثقافته الريادية، على سبيل المثال الإبداع والجرأة وتحمل المخاطرة من السمات المطلوبة لكل المشاريع الداعمة لريادة الأعمال كالحاضنات ومؤسسات التمويل. وهنا يتأكد أهمية التمييز بين المشاريع الصغيرة وريادة الأعمال حيث إن لم يتصف المستثمر ببعض الخصائص كالابتكار والإبداع والمخاطرة وقوة التحمل وغيرها فانه يكون مجرد مالك لمشروع صغير.

كما انه إن لم تتوفر هذه السمات لدى أصحاب حاضنات الأعمال فإن هذه الحاضنات تفقد دورها الريادي في دعم انطلاق المشاريع الجديدة. وأيضا قد تفقد شركات تمويل المشاريع الجديدة رياديتها إن لم يتسم القائمين عليها بسمات رواد الأعمال.

ثانيا: دور الأسرة

أثبتت العديد من الدراسات العلمية تأثير مرحلة الطفولة و النشأة المبكرة على الشخصية، حيث تلعب الأسرة دورا جوهريا في تنمية سمات ريادة الأعمال لدى الأطفال، و يميل رواد الأعمال إلى أن يكونوا أبناء لأباء أو أمهات يمتلكون مشروعات خاصة، كما تلعب الأسرة دورا مهما في وجود الرغبة والمصداقية في مجال ريادة الأعمال كمستقبل مهني.

فقد أشارت هذه الدراسات إلى أن الأسرة تعمل على تشجيع أبنائها على ممارسة السلوكيات الريادية مما يؤكد أهمية دور الإرشاد الأسري في دعم وتنمية سمات ريادة الأعمال، على سبيل المثال الأسرة يمكن أن تشجع أبنائها على بيع بعض المنتجات البسيطة كما يعتاد الطفل في ظل الأسرة التي تمارس العمل الخاص على العديد من المصطلحات والعبارات المرتبطة بالاستثمار كمسار مهني فان الأطفال في هذه البيئة ينشئون ولديهم متطلع ودافعية لإنشاء أعمال خاصة بهم.

ثالثا: الثقافة الريادية

إن مفهوم الثقافة الريادية هو اتجاه اجتماعي ايجابي نحو المغامرة الشخصية التجارية personal Enterprise يساعد ويدعم النشاط الريادي”. كما يرى Batman (1997) أن الاقتصاديات التي شهدت نموا وازدهارا في أواخر القرن العشرين تشترك في تمتعها بثقافة الأعمال Business Cutline وهي الثقافة التي يمكن أن توصف بالثقافة الريادية. وتعتبر الثقافة الريادية Entrepreneurial Cutline   من العوامل العملاقة التي تحدد اتجاهات الأفراد نحو مبادرات ريادة الأعمال، حيث أن الثقافة التي تشجع وتقدر السلوكيات الريادية كالمخاطرة والاستقلالية، والانجاز وغيرها تساعد في الترويج لإمكانية حدوث تغيرات وابتكارات جذرية في المجتمع، وبالمقابل فان الثقافات التي تدعم مفاهيم الطاعة والاهتمام الجماعة والرقابة والسيطرة على الأحداث المستقبلية لا نتوقع أن تنتشر منها سلوكيات التحمل والمخاطرة والإبداع أو بمعنى أخر سلوكيات الريادة. وبوضوح أكثر تتطلب الثقافة الريادية تشجيع ممارسة ريادة الأعمال وتحفز المجتمع عبر تعلم مبادئ ريادة الأعمال، وحكومة تدعم العلوم النظرية والتطبيقية وتدعم ريادة الأعمال من خلال سياساتها المحفزة.

رابعا: التعليم

يمثل التعليم محورا أساسيا في تنمية ريادة الأعمال وتطوير المهارات والسمات العامة لها، ومن حسن الحظ انه يمكن استثمار دور التعليم في تنمية ريادة الأعمال في سن مبكرة قد تصل إلى رياض الأطفال ويمكن أن يمتد هذا الدور ليصل إلى المراحل المتقدمة من التعليم العالي.

في هذه الحالة يجب أن تركز المقررات في تشجيع وتنمية الاستقلالية، الابتكار، المخاطرة، المهنية في العمل، تنظيم الوقت وغيرها من المهارات الهامة. كما أن للتعليم دور هام في بناء المعرفة الخاصة بريادة الأعمال وتدريس المفاهيم العلمية التي تبنى عليها ريادة الأعمال مثل استخدام أسلوب التعليم التطبيقي في التدريس. وقد ذكر روبرت هيسرش ومايكل بيتر 2008م  أن الدراسات أوضحت أن نسبة إمكانية إنشاء مشروع خاص للذين يدرسون ريادة الأعمال تساوي أربعة أضعاف النسبة للذين لا يدرسون ريادة الأعمال. كما أن الدخل المتوقع للذين يدرسون ريادة الأعمال يزيد حوالي 20% إلى 30% عن دخل الذين يدرسون التخصصات الأخرى.

 

وقد أدركت مؤسسات التعليم العالي أدركت أن ريادة الأعمال يمكن إن تكون تخصصاً يدرس في الجامعات والكليات ففي الولايات المتحدة وحدها أكثر من 1500 جامعة وكلية تقدم مقررات دراسية في ريادة الأعمال.

خامسا: الخبرة

أشارت العديد من الدراسات  الحديثة إلى أن رواد الأعمال الذين يستثمرون في مجال تخصصهم وخبرتهم يتمتعون بدرجة عالية من النجاح حيث أن الكثير من المتقاعدين وخاصة المبتكرين منهم يفضلون إنشاء مشاريع خاصة لهم لتحقيق الاستقلالية واستثمار الخبرات التي تمكنوا من بنائها خلال سنوات العمل الماضية.

سادساً: الجهات الداعمة

نظرا لان ثقافة ريادة الأعمال لا تأتي من فراغ ولكن تنبع من المجتمع الذي تنشا فيه فان المؤسسات العامة والخاصة تلعب جميعا دورا مهما في تنمية ثقافة ريادة الأعمال على سبيل المثال:  البرامج الحكومية تمد رواد الأعمال بالدعم المادي، والتدريب، وان تدعم الأنشطة الريادية التي يقومون بها، أيضا يمكن تطوير برامج رعاية مهنية تساهم في تطوير سمات ريادة الأعمال مثل الابتكار. إن صور الدعم التي يمكن أن تبذلها مؤسسات القطاع العام والخاص ويمكن أن تأخذ شكل الدعم المادي والدعم المعنوي.

سابعا: إمكانيات البيئة

المقصود بيئة الاستثمار: الإطار التشريعي والمؤسسي والمناخ الاقتصادي لحاضنة لثقافة ريادة الأعمال ومن أهم هذه العوامل:

  • توفر سياسات الاقتصاد الكلي والجزئي
  • الأنظمة والقوانين
  • البنية التحتية
  • تقنية المعلومات والاتصالات ICT

 

من العوامل المساعدة على تنمية ريادة الأعمال وضع السياسات الاقتصادية الداعمة. إن الهدف الأساسي من وضع السياسات الكلية  Macroeconomicفي الدولة هو تنمية الاستقرار الاقتصادي، ومن أمثلة هذه السياسات: نسبة منخفضة من التضخم، أسعار فائدة منخفضة، ومستوى أسعار تبادل مستقرة. كما أن من أهداف سياسات الاقتصاد الكلي تخفيض درجة البيروقراطية التي تواجه إنشاء المشاريع الصغيرة مثل تطوير الأنظمة الضريبية الداعمة للمشاريع الصغيرة. كما أن سهولة الوصول للسوق على درجة عالية من الأهمية، حيث يكمن دور السياسات الكلية في خلق فرص استثمار للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. على سبيل المثال في اليابان الشركات الكبيرة مطالبة نظاما ببناء تحالف استراتيجي مع المنشآت الصغيرة باعتبارهم موردين ومقاولين من الباطن. أما على مستوى السياسات الجزئية Microeconomic فإن الهدف منها لتطوير ودعم المنافسة من خلال خلق بيئة استثمارية صحية. حيث يمكن توفير برامج دعم مادية ومعنوية. الدعم المادي الملموس يشمل على سبيل المثال التمويل ، والمباني، والمعدات وغيرها.بينما الدعم المعنوي يشمل التعليم ، ومهارات التأسيس وغيرها.

كما أن المشاريع الاستثمارية في حاجة ماسة إلى سن أنظمة وقوانين داعمة ومحفزة ومشجعة مثل الإعفاء الضريبي والإعانات المادية والفنية وغيرها من الأنظمة.

كما  أن مشاريع البنية التحتية ضرورية لنجاح ثقافة ريادة الأعمال وخاصة في السوق المحلي مثل المواصلات، والكهرباء، والطرق، والخدمات المساندة. وأخيرا فان توفر المعلومات الحديثة والدقيقة أمر ضروري لدعم بيئة ريادة الأعمال والمساعدة في عملية اتخاذ القرار الاستثماري.

كما أن ظهور الانترنت وتطبيقاتها أحدثت ثورة في مفهوم مشاريع رواد الأعمال فقد ساهمت أساليب الشراء الإلكترونية الفعالة في فتح أسواقاً كبرى أمام رواد الأعمال. وستسهل الانترنت للمنشآت الصغيرة فرصة تخطي الحدود والانفتاح على أسواق عالمية كبرى، فرائد واحد يمكنه الآن امتلاك مكتب سياحي يمكن أن يبيع للعالم. فطالما أن ذلك المكتب يقدم الخدمة بجودة عالية وكفاءة فلا يهم المستهلك أن تكون شركة كبيرة أو صغيرة. بل قد فتح التجارة الإلكترونية المجال لشركات صغرى أن تنافس الشركات الكبرى في مجالات مختلفة.

 

هذا المقال هو رأي شخصي للكاتب. فما ذكر فيه قد يناسب الزمان والمكان الذي قد كتب حينه،  وقد لا يتناسب مع الحاضر اليوم أو المستقبل، أو ربما عبر عن نفس الحال  والمقال، كما حال في دورة الزمان وتتجدد الأحداث الأحزان.ويعيد التاريخ نفسه.

أ. د. أحمد الشميمري، أستاذ التسويق وريادة الأعمال- جامعة الملك سعود،الرياض [email protected]