ويلس فارجو

لدى تركيزها على خدمة اكثر عملائها قيمة، قامت شركة ويلس فارجو بتجميع كافة معلومات وتطبيقات العملاء معا في مكان واحد بحيث يستطيع مندوبو المبيعات وخدمة العملاء توفير خاصية التسوق دفعة واحدة لكافة الخدمات والتعاملات البنكية.سارعت هذه الشركة بعد ذلك إلى استغلال البنية الأساسية التي أنشأتها لهذا الغرض لتوفير الخاصية لكافة عملائها على الويب. وتعد الخدمات البنكية التي تقدمها شركة ويلس فارجو على الإنترنت أسرع عملياتها التجارية نموا.

و تتباهى شركة ويلس فارجو الكائن مقرها في سان فرانسيسكو بريادتها لمجال خدمة العملاء. ففي 1988، كانت من أولى الشركات التي أقدمت على توفير الخدمات البنكية لعملائها من خلال الهاتف وعلى مدار الأربعة وعشرين ساعة. وفي سبتمبر1989، قدم البنك خاصية الخدمة المضمونة التي تنتهي في غضون خمسة دقائق أو اقل وذلك في البنوك التابعة له. كما انه في عام 1989 كانت ويلس فارجو قد حاولت وضع تصور لاحتياجات العملاء لإضافة مزيد من الراحة بتمكينهم من الوصول إلى حساباتهم من خلال البرامج المملوكة ملكية خاصة لويلس فارجو والخدمة المباشرة لبريدها. لكن بعد ستة سنوات لم يقدم سوى 20 ألف من عملاء البنك على استخدام هذه الخدمة، وكجزء من إستراتيجيتها الرامية إلى التركيز على راحة العميل تؤمن ويلس فارجو بخاصية التسوق دفعة واحة. وفي 1990 قدمت الشركة الخدمات البنكية في كبرى المتاجر، ومع نهاية عام 1997، تواجدت الخدمة فيما يقرب من نصف الفروع التابعة للشركة، البالغ عددها 1918 فرع، وفي كبرى المتاجر وبعض المواقع الأخرى. ومن وجهة نظر ويلس فارجو فان هذه الخطوة تتماشى مع إستراتيجيتها الحالية الرامية إلى تزويد العملاء بعدة مواقع تتيح لهم إجراء الخدمات البنكية مع توفير المزيد من الخدمات الأخرى في نفس الموقع. ومنذ عام 1991، كانت جميع أجهزة الصراف الآلي التابعة لويلس فارجو توفر التعليمات المكتوبة بلغة برايل (للمكفوفين). و في عام 1993، انشغل دادلي نيج الذي راس مجموعة الاستثمار والمدخرات في ويلس فارجو بالبحث عن حل لمشكلة خدمة العملاء، حيث كان يسعى لتصميم منتجات وخدمات من شانها إنشاء وصيانة علاقات مع اكثر عملاء البنك قيمة. لكن لم يكن هناك طريقة تسمح بخدمة العملاء عبر الهاتف والحصول في نفس الوقت على صورة عن العلاقة الاجتماعية لكل عميل مع البنك، وكان جميع حسابات العملاء يتم تنظيمها بواسطة أرقام الحسابات فضلا عن صيانة كل حساب من تلك الحسابات في نظام منفصل خاص به. أما الحسابات المصرفية والمدخرات فكان يتم مباشرتها في نظام واحد في حين يتم تتبع الأرصدة المتبادلة في نظام أخر مختلف. ولذلك وكلما اتصل أحد العملاء بالبنك لنقل الأرصدة أو الحصول على معلومات عن الرصيد المتبقي في حسابه كان مندوب خدمة العملاء يضطر إلى سؤال العميل عن أرقام حساباته ثم الوصول إلى عدة نظم مختلفة لإنهاء طلباته. إلا انه وفي نفس العام، حضر فريق صغير ضم مديري الأقسام الإدارية والتكنولوجية ورشة عمل استضافها خبير التقنية الشهير جون دونوفان، وفي هذه الورشة تعلم الحاضرون كيفية استخدام احدث الطرق الفنية لتطوير مجموعة من التطبيقات المعقدة في أسرع وقت ممكن، وكان الجميع يبحث عن مشروع يتسنى توظيفه لتجريب هذه المفاهيم الحديثة. وقد عرض أريك كاستين أن يتولى مهمة تصميم وتطبيق نظام متكامل لعلاقات العملاء، كان هذا النظام سيقوم بتجميع معلومات العملاء من عدة تطبيقات مختلفة مع دمج تلك المعلومات في موضع واحد يستطيع فرد واحد من مندوبي خدمة العملاء مساعدة العميل في أية عملية تجارية يحتاجها. وتم تشكيل فريق عمل بقيادة كاستين لإنشاء هذا المشروع وقد قرر فريق العمل التركيز على اكثر العملاء قيمة لقسم الاستثمارات والمدخرات الذي يرأسه دادلي نيج، وكان لهؤلاء العملاء العديد من الحسابات وعدد من العلاقات المختلفة بويلس فارجو وكانوا يرغبون في معاملتهم كعملاء لا كأرقام حسابات. وقد تم تطوير ونشر المرحلة التجريبية من نظام علاقات العملاء في ثلاثة اشهر فقط. إلا أن التشغيل الفعلي للنظام بدأ في ديسيمبر 1993، وتولى تشغيله عشرون وكيلا تركزوا جميعهم في مكتب كونكورد التابع لويلس فارجو بولاية كالفورنيا. ولأول مرة اصبح باستطاعة وكلاء الخدمة مساعدة العملاء بسهولة في تنفيذ العمليات التجارية التي تغطي معظم حساباتهم في السندات المالية الخاصة بهم. وقد شعر الوكلاء بسعادة بالغة من هذا النظام الحديث.

وخلال نفس العام 1993، كان البنك يدعم بعض المبادرات الإضافية التي كان لها دورا حيوي في سرعة تطبيق إستراتيجية الإنترنت في العام التالي. أولا: أقر البنك استخدام بروتكول الإنترنت المعروف باسمTCP/IP . ثانيا: تم تثبيت أول جدار ناري كجزء من إستراتيجية الأمان في البنك، وخاصة بعد إنشاء نظام البريد الإلكتروني الخارجي. وبهذا كان جميع هذه الإنشاءات في وضع الاستعداد لاستخدامها في توفير الخدمات البنكية على الويب فحسابات العملاء يمكن الوصول أليها بطريقة منظمة وعلى أساس علاقات العملاء مع البنك.

وفي عام 1994، عندما شغل دادلي منصب نائب الرئيس التنفيذي لقسم التوزيعات المباشرة في ويلس فارجو، كان يعلم أن عملاء ويلس فارجو بصدد عملية تغيير شاملة.

أولا، كان استخدام أجهزة الكمبيوتر الشخصي في المنازل قد انتشر.

ثانيا، كان هناك زيادة مطردة في عدد العملاء الذين يتجهون نحو استخدام خدمات الشبكة العنكبوتية والخدمة المباشرة أون لاين( On line).

ثالثا، كان هناك زيادة ملحوظة في عدد العملاء الذين يستخدمون الخدمات البنكية التلقائية التي توفرها ويلس فارجو من خلال الهاتف. ولقد أدرك دادلي عندها أن العملاء يريدون الراحة في الخدمة البنكية طيلة الوقت ومن أي مكان كما تنامى لديهم الاستعداد لاستخدام التكنولوجيا في الحصول على الراحة.

وتماشيا مع هذه المستجدات شرع البنك في استكشاف جوانب القوة في أجهزة الكمبيوتر الشخصي لاستخدامها في التجارة الإلكترونية. وقد تم في هذا الإطار تشكيل فريق يتولى مهمة إنشاء حل جديد يتمثل في الاستعانة بأجهزة الكمبيوتر الشخصي كأجهزة عميل وخادم مع توظيف كافة الجوانب التكنولوجية المستخدمة في نظام علاقات العملاء. وفي مارس 1994م رأى دادلي أنه يتعين على ويلس فارجو تقديم الخدمات البنكية الفورية عبر الإنترنت. وبمجرد الانتهاء من إنشاء الخدمات البنكية على الإنترنت اخذ أريك كاستين إجازة يرتاح فيها من عناء المجهود الذي بذله وكان يتوقع أن يقوم عشرة تقريبا بالاتصال بالبنك للاشتراك في الخدمات البنكية الفورية وتوقع أن يصل العدد إلى مائة عميل في الأسبوع الأول من تشغيل الموقع. وعندما اتصل بمكتبه للتحقق من الأمر ابلغوه انه ما يزيد عن 1500عميل قد قاموا بالتسجيل في الخدمات البنكية الفورية في اليوم الأول، ومن حسن الحظ كانت ويلس فارجو قد أصابت النظر عندما قامت بتصميم موقع الويب بما يكفي لاستيعاب أي زيادات مطردة في معدلات المرور، ولكن كيف جعلت ويلس فارجو العملاء يشعرون بالأمان؟.

في عام 1994، لم تكن خاصية التشفير التي وفرتها شركة نيتسكيب( Net scape) في مستعرضاتها بالخاصية القوية. لذلك، اتجهت ويلس فيرجو في البداية إلى التعاون مع نيتسكيب للتأكد من احتواء مستعرضاتها نيتسكيب على الخصائص التي تتلاءم مع الخدمات البنكية. إضافة إلى أن البنك تعاون مع نيتسكيب لضمان عدم تواجد معلومات الحسابات الشخصية على المحرك الصلب لدى العميل بعد انقضاء جلسة الخدمة البنكية على الإنترنت. وفي المرحلة التالية، وعندما أنشأت مايكروسوفت إنترنت اكسبلور تعاونت ويلس فارجو أيضا مع مايكروسوفت للتأكد من احتواء مستعرضات مايكروسوفت الحديثة على خصائص الأمان والخصوصية المناسبة.

هل توجد خصائص آمان أخرى؟ نعم، إذ يتم تشفير كافة معلومات العملاء المنقولة عبر الإنترنت، وفي هذا الشان، يتطلب الآمر استخدام خاصية التشفير 40 بت لفحص السجلات البنكية والأرصدة المتبقية ونقل الأرصدة فيما بين الحسابات الخاصة بالعميل. بقي البنك على هذه الحال حتى يوليو 1996، حيث تم إنشاء نظام دفع الفواتير التي تطلب الاستعانة بخاصية تشفير اكثر إحكاما ألا وهي التشفير128بت. وجلسة الخدمة البنكية على الإنترنت لا يتم إنشاؤها إلا باستخدام كلمة المرور الشخصية التي يتولى العميل تحديدها، ويتم إلغاء تلك الجلسة بعد 10 دقائق من دخولها حالة السكون أو الخمول الأمر الذي يوفر حماية الخصوصية عندما يغادر العميل جهاز الكمبيوتر ومازالت الجلسة نشطة على الشاشة. هناك أيضا بعض إجراءات الحماية التي تتم في الكواليس الخلفية. ويعتقد البنك من جانبه انه يستخدم أقوى ما ظهر في تقنية جدار النار ولديه النظم التي تراقب أي أنشطة غير طبيعية تتم في حساب العملاء. وفي فبراير 1996، كانت فرق التطوير في ويلس فارجو قد أعادت تصميم البنية الأساسية الفنية حتى يكون باستطاعة الفريق الخاص بالخدمات البنكية الفورية تمكين العملاء من تنفيذ العمليات التجارية على الويب.وفي هذا الإطار يستطيع العملاء نقل الأرصدة من حساب أخر ودفع الفواتير الخاصة ببطاقة الائتمان. وبعد شهور قليلة أضافت ويلس فارجو إمكانية الوصول إلى المزيد من أنواع الحسابات الأخرى، وبعد عام وفرت كل من نيتسكيب ومايكروسوفت مستعرضات تحتوي على أقوى خصائص التشفير 128بت. وقدمت ويلس فارجو نظام دفع الفواتير على الإنترنت كما قدمت العديد من الخصائص الأخرى التي توفر راحة العملاء مثل القدرة على استخدام أدوات التخطيط المالي والتقدم لفتح حسابات جديدة على الإنترنت. واستبدال العملات الأجنبية وتغيير العنوان. ومنذ إنشاء موقع الويب في عام 1996، والبنك يعمل باستمرار على تحديثه وتحسينه مع إضافة الخصائص الجديدة أليه بصفة مستمرة. وفي منتصف 1997، أعلنت وليس فارجو عن إمكانية تنفيذ الخدمات البنكية الآمنة على الانترنت لدى العملاء الذين يستخدمون الويب وأجهزة الهاتف الخلوي من طراز نوكيا 9000.

وكانت الشركة قد تعاونت مع هاتين الشركتين لاختبار إمكانية تنفيذ نظام SSL (secure sockets layers) . وتعد ويلس فارجو واحدة من المساهمين الرئيسيين في مونديكس يو اس ايه. وهي الشركة التي تم تكليفها بتطوير ونشر التطبيقات المتعددة الخاصة بالبطاقات الذكية. لكن ما هو محرك العمل الواقف خلف البطاقات الذكية؟ هذه البطاقات توفر تكلفة اقل للشركات وراحة اكبر للعملاء فضلا عن كونها منصة يستطيع أن يؤسس عليها البنك شركات العمل الاستراتيجية.وتعمل بطاقات مونديكس على عكس البطاقات العادية المستخدمة في أجهزة الصراف الآلي. حيث يمكن برمجة البطاقة الذكية لتنفيذ مجموعة متنوعة من الخدمات.

على سبيل المثال، من الممكن أن تحتوي بطاقة مونديكس على الشهادة الرقمية الخاصة بها وعند الجمع بينها وبين رقم التعريف الشخصي أو أي شكل من أشكال التحقق عن الهوية يتسنى الاستعانة بالشهادة الرقمية لمباشرة العمليات التجارية الآمنة بصورة مطلقة على الإنترنت. وتصلح مونديكس للاستخدام كآلية مدفوعات خاصة بالعمليات التجارية التي تتم على الإنترنت، ولأن تكاليف المعالجة هنا منخفضة للغاية سيكون بمقدور شركات الإنترنت تحقيق عائد من بيع الأبحاث والموسيقى والمعلومات وتشغيل الألعاب والسلع الأخرى الرخيصة والتي لا يمكن تحمل تكلفتها الباهظة إذا تمت معالجتها ببطاقات الائتمان.

ويرى دادلي من جانبه أن الفرصة الآن سانحة لاستخدام البطاقات الذكية مونديكس كمنصة يمكن الاستعانة بها في إنشاء علاقات العمل التي تفيد العميل، وفي نفس الوقت تزيد من قدرات البنك وحصته من سوق الخدمات البنكية. كما أن لدى دادلي قناعة بان العملاء الآن مهيئون للخطوة التالية في مجال تقوية العلاقات معهم وستواصل ويلس فارجو جهودها لإضافة المزيد من الخصائص القيمة إلى موقعها على الويب من خلال إنشاء مجتمع له محور اهتمام معين. وأول خطوة لا غنى عنها لإنشاء هذا المجتمع هي وجود علاقة قائمة على الثقة المتبادلة مع العميل. وتشعر ويلس فارجو أنها أنجزت تلك الخطوة. والخطوة الثانية هي توفير معلومات وخدمات قادرة على إغراء هؤلاء العملاء واجتذابهم ودفعهم على تكرار زيارتهم من وقت لآخر. وكانت ويلس فارجو قد بدأت هذه العملية من خلال توفير الخدمات البنكية وخدمات دفع الفواتير على الإنترنت. وفي 1998، كان الموقع قد شهد إضافة أدوات التخطيط المالي، لكن ينبغي أن يكون لديك المزيد والمزيد لعرضه على العملاء. ومن الخطوات المتبعة في إنشاء مجتمع من العملاء السماح لهم بالتفاعل مع بعضهم البعض والرد على الأسئلة التي يتبادلونها فيما بينهم والمشاركة في الاهتمامات العامة، والوقت وحده كفيل بإيضاح مدى استعداد الأفراد لإنشاء مجتمع يقوم على الاهتمام بالخدمات البنكية المقدمة على الإنترنت.

الأسئلة:

1. ما هي الفوائد التي تحققت لكل من شركة ويلس فارجو وعملائها نتيجة إنشائها لموقعها على الويب وتقديمها لخدماتها البنكية المتكاملة من خلاله؟

2. ما هي الإجراءات الأمنية التي وفرتها الشركة لأغراض حماية حسابات العملاء خلال إجرائهم للصفقات عبر الإنترنت؟ هل تعتقد إنها كافيه؟ ما هي الإجراءات الإضافية التي تقترحها؟