أساسيات في نظام هيئة المنشآت الصغيرة

أ.د .أحمد الشميمري

أسعدني كثيراً الثناء العاطر الذي عبر عنه عدد من رجال الأعمال والمستثمرين الكويتيين في الاجتماع الذي حضره وزير التخطيط والتنمية في الكويت الشقيقة ً أسعدني كثيرا ذلك الثناء الذي تركز على جهود المملكة في التوجه نحو رعاية المنشآت الصغيرة، وفي الوقت ذاته قدرتها على استقطاب الاستثمارات الأجنبية الكبيرة خلال وقت زمني قصير، حتى إن الكويت ذاتها أصبحت ثاني أكبر دولة مستثمرة في السوق السعودية .هذا الإطراء الصادق يعكس الصورة الذهنية الإيجابية للتحسن الكبير في المنا الاستثماري في السعودية .
أما توجه السعودية نحو دعم وإنماء المنشآت الصغيرة فقد تمثل وتنمية المنشآت ، في التحرك الوطني الكبير خلال السنوات الأربع الماضية نحو ريادة الأعمال ًحاليا لهذا الحراك فإنه تدور الآن في أروقة مجلس الشورى التنظيمات ًوتتويجا ، ورعاية المبدعين والموهوبين ، وتحفيز الابتكار ، ودعم المشروعات الناشئة ،الصغيرة الجديدة الخاصة بإنشاء هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي نأمل أن نسبق في إنشائها جميع الدول العربية المجاورة لنؤكد ريادتنا في هذا المجال ولحاقنا الجاد بركب الدول المتقدمة ذات التجارب الرائدة في إيجاد وإنشاء هذه المرجعية التنظيمية المهمة .
في ظني أن طموحنا الكبير إلى سرعة الإنشاء لا يقل عنه أهمية طموحنا الأكبر في أن يتضمن النظام المرتقب لهذه الهيئة، المتطلبات الأساسية التي تعين على نجاحها وأداء أدوارها ومهامها بكفاءة .التأسيسية أنظمتنا ولوائحنا .فالنظام المزمع ً وأشير في هذا المقال العابر إلى أهم تلك الأساسيات التي تغفل عنها أحيانا في المائة من مناقصات الوزارات والجهات 10 إصداره من المهم أن يتضمن حوافز ومزايا حكومية مساندة لنجاح الهيئة .منها أن يتم تخصيص نسبة لا تقل عن الحكومية للمشروعات الصغيرة، وفي الوقت ذاته إجبار الشركات الكبرى المتعاملة مع الجهات الحكومية على تطبيق التكاملية مع المنشآت الصغيرة، تلك التكاملية التي تتيح لهم تقديم الخدمات المساندة أو الإمداد، أو التصنيع الجزئي، أو الخدمة المرحلية لإحدى مراحل المشروع الكبير .ويحضرني في هذا الصدد تلك النصيحة التي أسداها كينيث موريس مؤسس مركز ريادة الأعمال في جامعة هارفارد عندم القرار صناع :”إن أردتم نجاح رواد الأعمال في السعودية فاشتروا ً ا قال مخاطبا منهم”، فأهم دعم مباشر لأصحاب المشروعات الصغيرة أن يتوافر لهم عملاء يشترون منهم .وليس أحق من أن تتاح لهم الفرصة للتقدم للمناقصات الحكومية التي استفاد منها الكبار فقط، وذلك مع الأسف – بحكم النظام .وفي الواقع فقد سبقتنا بعض الدول إلى تقديم ما هو أكثر من ذلك، فأمريكا على سبيل المثال أصدرت . ألف دولار على المنشآت الصغيرة فقط 100 يقضي بأن يقتصر إسناد المناقصات الحكومية الخاصة بالأثاث والتجهيزات المكتبية التي تقل عن ً فيدراليا ًقانونا
وم وإمكانات وذلك بشكل موجه خصيصا لتلك المنشآت ها وقدراتها ومتاح ، لدعم الصادرات الناشئة من المنشآت الصغيرة ً أن يتضمن النظام برنامجا ً ن الحوافز أيضا لها في أبسط صوره ومجالاته كما قامت بذلك إيطاليا والبرازيل وسنغافورة بنجاح كبير وباهر .فإيطاليا على سبيل المثال التي وضعت في بداية هذا القرن خطة موفقة لدعم المنشآت الصغيرة كان من أهم أساسياتها الامتيازات التي عززت من قدرة المنشآت الصغيرة على النمو والاستمرارية، وكذلك محفزات التصدير الكبيرة التي مكنت منشآتها الصغيرة من غزو الأسواق العالمية بميز تنافسية خاصة .وكان نتاج تلك الخطة أن تم استحداث أكثر من مليوني منشأة صغيرة .
في المائة في كل مدينة صناعية 10ومن أهم الحوافز الأساسية أن يتضمن النظام ما يجعل الدولة ممثلة في هيئة المدن الصناعية أن تخصص نسبة لا تقل عن للمنشآت الصغيرة، وكذلك الحال بالنسبة لوزارة التجارة، ووزارة الشؤون البلدية، ووزارة الزراعة التي من المفترض أن تخصص أراضي محددة في كل مدينة نامية للمنشآت الصغيرة تؤجر بإيجار رمزي منافس لما هو متاح للمشروعات الكبيرة .وتكون هذه المواقع بمنزلة قرى حاضنة لرواد الأعمال تتكامل فيها كل المرافق اللازمة لقيام وإنشاء وإدارة المشروع الصغير .
أما الجانب الآخر من تمكين الهيئة فهو العنصر البشري القادر على إدارتها بنجاح .فإن لم تتهيأ لهذه الهيئة العناصر البشرية كفاية وكفاءة فستولد عرجاء في زمن التسابق نحو مواكبة التقدم .فالعدد المخصص للموارد البشرية يجب أن يتناسب مع مهامها وفروعها المرتقبة في هذا الوطن الكبير المترامي الأطراف .كما أن نظام ً . لأنظمة بعض الهيئات المستقلة التي نشأت حديثا ً عن وزارة الخدمة المدنية ومماثلا ً الرواتب والأجور من جهة أخرى يجب أن يكون مستقلا فإن الهيئة ،ًوأخيرا التي لا تتوافر لها مخصصات مالية كافية، وصلاحيات تنظيمية ملزمة، وكفاءات بشرية وافية فسيكون مصيرها الفشل الذريع.

أساسيات في نظام هيئة المنشآت الصغيرة