أسئلة حول ريادة الأعمال

Questions about Entrepreneurship

Prof. Ahmed Alshumaimri
منشور في جريدة الاقتصادية السعودية

يتزامن مقالي هذا مع الاحتفال بالأسبوع العالمي لريادة الأعمال الذي تشارك فيه 100 دولة سنويا .
ويهدف إلى زيادة الوعي لدى الشباب بثقافة ريادة الأعمال وترسيخ مفاهيم العمل الحر .
ومع تواضع مشاركة المملكة مقارنة ببلدان عربية أخرى مثل البحرين ولبنان، إذ لم يرصد الموقع الرسمي لهذا الأسبوع العالمي أي مشاركة للسعودية عند كتابة هذا المقال، فإنه يجدر بأن نطرح أمام المتخصصين والمعنيين والقراء الكرام عددا  من الأسئلة والاستفسارات الملحة التي يتعين علينا الإجابة الشافية عليها والعمل على تحقيقها إن أردنا المضي قدما  في دعم ريادة الأعمال وبناء اقتصاد المعرفة .

ولعل أول الأسئلة هو ما هو التعريب الصحيح لكلمة Entrepreneurship ؟ ففي حين أن ترى جدلا وخلافا حول تعريف الكلمة بين المؤسسات العلمية والأكاديمية من جهة وقطاعات الأعمال والممارسين من جهة أخرى في دول سبقتنا في هذا المجال أمثال الأردن ومصر والبحرين نجد أن الجدل لا يزال قائما حول التعريب الصحيح لهذا العلم .فلدينا من يسميها ”روح المبادرة”، وهناك ،” مؤسسات قائمة باسم ”المبادرة”، وجهات أخرى تسميها ”العصامية”، وثالثة تطلق عليها ”المبادأة ورابعة اشتطت فسمتها ”بالاعتمار” !وأرى أن المرجع في هذا التعريب هو الكليات العلمية والمتخصصون في هذا المجال وليس الممارسين له والمبادرين لتطبيقه .وإذا غابت المرجعية التنظيمية لرواد الأعمال والمنشآت الصغيرة على مستوى الوطن فيجب ألا تغيب معها المرجعية العلمية لهذا العلم .
Entrepreneurs وكلمة هي في الأصل كلمة فرنسية تعني الشخص الذي يباشر أو يشرع في hip إنشاء عمل تجاري .وكان الاقتصادي ورجل الأعمال الفرنسي الشهير جين بابيستيه صاحب القانون . بالمعنى نفسه 0011الاقتصادي المسمى قانون ساي هو أول من استخدم المصطلح في نحو عام وهي في كل المصطلحات الغربية مرتبطة بإنشاء الأعمال والمشاريع .كما أنه قد كان من أبرز التوصيات الأكاديمية للمتخصصين المشاركين في المؤتمر الدولي الأول لريادة الأعمال الذي انعقد في بريادة الأعمال Entrepreneurshipجامعة الملك سعود قبل عام الاتفاق على تعريف كلمة وتعريف ريادة الأعمال بأنها ”إنشاء عمل حر يتسم بالإبداع ويتصف بالمخاطرة”، وهذا التعريف يتوافق مع ما تعتمده منظمة اليونيودو التابعة للأمم المتحدة، والمنظمة العربية للتنمية الإدارية، والجمعية السعودية لريادة الأعمال .
أما السؤال الآخر فمن المسؤول عن ريادة الأعمال؟ .أو بتعبير آخر ما جهة المرجعية لريادة الأعمال؟ . وهو السؤال نفسه الذي كان يطرحه ويطالب بالإجابة عنه أصحاب المنشآت الصغيرة منذ سنوات .فلا توجد جهة رسمية واحدة تقع على عاتقها مسؤولية هذه القطاعات الحيوية التي تسهم مساهمة فاعلة
في 08 في اقتصاديات الوطن وقدراته التنافسية المستقبلية، فالمنشآت الصغيرة تمثل ما يزيد على في المائة من الناتج القومي المحلي 01 في المائة إلى 01المائة من المنشآت السعودية وتسهم بنحو كمتوسط في الدول المتنامية .وإذا استمر قطاع ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة على حاله هذه دون أن تتبناه جهة معينة موحدة ومتفرغة لهذه المهمة فستتفاقم مشاكله، وتزداد عوائقه إلى الحد الذي تتعارض معه جهود الجهات المتحمسة لدعمه، وتتداخل الاختصاصات، وتتنازع الصلاحيات .وعندما ووضع الخطط التنفيذية الفعالة المترجمة لخطط التنمية ، تتأخر كثيرا سيصعب تدارك تنظيمه من جديد الخمسية .تلك الخطط القومية الطموحة التي تدعو بكل وضوح للاهتمام بالمنشآت الصغيرة وريادة الأعمال والاقتصاد المعرفي لكنها تتعثر بعد ذلك .
والسؤال الثالث هو أين الجامعات السعودية من هذا التخصص الحديث الذي يقول عنه أحد العلماء المتخصصين إن ريادة الأعمال ستكون أكبر قوة اقتصادية عرفتها الإنسانية حتى الآن !ذلك أن ”الثروة الريادية ”التي جذبت اهتمام العديد من الباحثين والممارسين خلال السنوات العشر الأخيرة استطاعت أن تغزو جميع جوانب الفكر والتخطيط الإداري في الوقت الراهن .وستكون عملية تحويل الأفكار المبتكرة إلى مشروعات ريادية ومؤسسات أعمال قابلة للنمو والازدهار هي التحدي الأكبر الذي سيواجه البلدان المتقدمة .ومع غياب إدراك هذه التوجهات العالمية الحديثة غاب اهتمام الجامعات السعودية بهذا المجال . وبحسب المسوحات الإحصائية المجراة حديثا هذا العام تبين أنه لا يوجد أي جامعة سعودية حكومية تقدم مق ررا مستقلا باسم ريادة الأعمال سوى جامعة الملك سعود بالرياض .في حين أن الإحصاءات الحديثة المتعلقة بالولايات المتحدة وحدها توضح أن عدد الكليات 1110 كليات عام 810 تم قفز إلى 0791 كلية عام 00التي تدرس مقررات ريادة الأعمال كان .وأضاف التقرير أن جميع كليات إدارة الأعمال في أمريكا 1110 كلية عام 0011ليصل إلى أكثر من تنتقل من مجرد تدريس 078 كلية تدرس مقرر ريادة الأعمال ونحو 111والتي يزيد عددها على المقررات إلى تقديم تخصصات رئيسة في هذا المجال .أما المناصب الممولة كالكراسي البحثية والمناصب الشرفية والوظائف المدعومة من خارج الجامعات لأعضاء هيئة التدريس في مجال ريادة 199 لتصل إلى 0701 الأعمال فقد كانت منصبا واحدا في عام 11 ثم 0777 منصبا عام منصبا عام 00 .وارتفع عدد مراكز ريادة الأعمال والمجالات المرتبطة بها من 1118 م إلى 0707 مركزا عام 71 .أما الدوريات العلمية والإصدارات 1110 مركز عام 111 ، ثم بلغت 0770 مركزا عام ليصل عددها 0709 المتخصصة في مجال ريادة الأعمال تتضاعف كل ثلاث سنوات اعتبارا من عام دورية في أمريكا وأوروبا .هذا التوجه المستقبلي الناضج لريادة الأعمال في 00 إلى 1110حتى عام الدول المتقدمة لا يزال يقابله تلكؤ كبير من قبل البيروقراطيين في جامعاتنا السعودية والعربية، ويكاد الطرح في أروقتها أن يتحول إلى شخصنة تبتعد عن التجرد الهادف إلى خدمة الوطن وتأهيل أبنائه لمتطلبات المستقبل.

هذا المقال هو رأي شخصي للكاتب نشر في الصحف والمجلات السعودية . وما كتب من رأي قد يناسب الزمان والمكان والظرف الذي قد كتب في حينه .
كما يدور الزمان وتتجدد الأحداث والأحزان.ويعيد التاريخ نفسه ، وقد لا يتناسب مع حاضر اليوم أو مستقبل الغد. أو ربما عبر هذا الرأي عن نفس الحال
أ .د .أحمد الشميمري، أستاذ الإدارة والتسويق، جامعة الملك سعود،الرياض [email protected] [email protected]
أسئلة حول ريادة الأعمال - د. أحمد الشميمري