مقدمة :
عندما تبدأ مشروعاً صغيراً وأنت فى مرحلة الدراسة المتوسطة أو الثانوية فأنت شخص مختلف عن الآخرين وستكتسب فوائد كثيرة لا تقتصر على المال وحده بل تمتد لتشمل مكتسبات عديدة. فأنت ستستفيد من التعرف على العديد من الأفراد وبناء علاقات معهم. إذ يترتب على إنشاء مشروعك الصغير وتسييره وانتمائك إلى عالم الأعمال بناء وتطوير شبكة من الاتصالات المفيدة والتى من الممكن أن تساعدك فى حياتك مستقبلاً. كما سيؤدي إنشاؤك لمشروع صغير وأنت في المدرسة إلى إرتقاء فى قيمتك الذاتية ومكانتك بين زملائك ومدرسيك. إضافة إلى ذلك فستكتسب مزيداً من المعارف والخبرات التي لا يمكن أن تجدها في الكتب والمناهج الدراسية. فإدارة المشروع تتضمن مزيجاً من المعارف من كل فروع علم إدارة الأعمال مثل التسويق، والإدارة، والمحاسبة، وقيادة فريق العمل، وبالتالى فكونك حصلت فعلاً على تلك المعارف قبل التحاقك بالكلية فسيساعدك فى أن ترى بوضوح كيف يمكن تطبيق النظريات عملياً، كما يمكنك تحديد أى التخصصات ستختارها لدراستها بشكل متعمق، وأيضا أى الصناعات والمجالات التي ترغب فى العمل فيها بعد التخرج .
وعندما تكون تاجراً صغيراً فستلاحظ اختلافاً كبيراً في سلوكك الشرائي والإدخاري. فستتعلم تحديد أوجه الإنفاق وتعلم القرارات السليمة فى ذلك الإنفاق. وسيترتب على وجود مشروعك الخاص بك وأنت فى تلك السن الصغيرة أن يتوفر لديك أموالاً ومصدراً للرزق خاص بك وربما لأول مرة فى حياتك. مع إمكانية إنفاقها على ما تريده وترغبه، مع الإحساس بقيمة وأهمية ذلك المال الناتج من جهدك وتعبك فى المشروع، الأمر الذى يجعلك تفكر كثيراً قبل إنفاقه. وستبدأ التفكير فيما تحتاجه فعلاً وما هو الممكن أن يستمر معك لفترات طويلة والإدخار لشرائه، أو الإدخار لإعادة استثمار تلك المدخرات فى المشروع مرة أخرى لتدعيمه وتنميته. أو بمعنى آخر تعلم اتخاذ القرارات السليمة فى تعاملك مع المال.
وباستقراء تاريخ الأثرياء الناجحين فقد اشتركوا بتمتعهم بقدرتهم على الابتكار في سنهم المبكرة، حيث يتميز الأفراد فى مثل سنك بوجهات نظر وآراء حديثة وطازجة عن العالم من حولهم، مما يوجهك لرؤية الفرص التى لم يكتشفها غيرك من قبل. فمثلا مؤسسو مايكروسوفت Microsoft، وديل DELL ،وياهو Yahoo ، وفيديكس Fed Ex تعرفوا على فرص فريدة واستثمروا فيها المال عندما كانوا فى مراحل دراستهم الثانوية أو قبل التخرج من الجامعة .
ومن ناحية أخرى فإن إحتمالات أن تصبح من أصحاب الملايين واردة وممكنة خاصة إذا علمت بأن ثلثى أصحاب الملايين على مستوى العالم كانوا فى الاصل أصحاب مشاريع صغيرة وهم فى مثل سنك. فإذا كنت ترغب فى المال فأمامك إنشاء وإنجاح مشروعك الصغير. فهو لن يوفر لك فقط دخلاَ وراتباً شهرياً، بل إنه أيضا سيدر عليك أموالاً كبيرة فى حالة نجاحه ورغبتك فى بيعه مستقبلا . فمثلا مايكل فيرديك Michael Fyrdrk أحد أصحاب المشاريع الناجحة MyDesktop.com عرضت عليه فرصة بيع شركته مقابل مليون دولار وهو لم يتجاوز سن السادسة عشر من عمره.
وتذكر أن بدء مشروع صغير مفيد حتى لو فشل، فإذا كان أسوأ ما ستواجه في حالة فشل مشروعك هو أن تتوجه إلى سوق العمل بعد انتهاء الدراسة للبحث عن وظيفة، فإن الشروع فى المشروع ومحاولة تسييره يمثل لك فائدة تضاف إلى أوراق اعتمادك وسيرتك الذاتية فى طلب التوظف. وسوف تقدر جهات التوظيف المحترفة من أنك قد اكتسبت خبرة عملية حقيقية، وتعلمت الاعتماد على نفسك بدلاً من الاعتماد على غيرك، مما يزيد من فرصتك للنجاح فى الحصول على الوظيفة.
وأخيراً تذكر أن سنوات دراستك فى المرحلة المتوسطة والثانوية توفر لك وقت فراغ أكبر مما قد يتوفر لك فى أى فترة أخرى من حياتك حتى إحالتك الى التقاعد. فعلى الرغم مما قد تعتقده من انشغالك الدائم فى الدراسة، إلا أنه إذا نظرت إلى جدولك اليومى ستجده يتضمن حضور الحصص الدراسية في المدرسة، ثم الاستذكار عند العودة للمنزل. وهى كلها لا تستلزم منك إلا القليل من الوقت ومن الممكن الانتهاء منها جميعا قبل نهاية النهار. مع توفر باقى ساعات اليوم لأنشطة مشروعك الصغير.
وهذا الكتاب الذي بين يديك هو بمثابة الدليل الإرشادي كي يقودك لإنشاء مشروعك التجاري الصغير. وقد حرص المؤلفون لهذا الكتاب أن يقدم بطريقة مبسطة تخاطب القارئ الصغير مباشرة. كما تم الاعتماد على العرض بالايضاحات بالأمثلة والصور المساندة لتسهيل المفاهيم والخطوات. وفي نهاية الكتاب تم إضافة تمارين وتدريبات لكامل الفصول كي تكون متاحة للمدربين والمعلمين الراغبين في الاستعانة بهذا الكتاب في تدريسهم ودوراتهم التدريبية.
وإنني أشكر فريق العمل العلمي الذي شارك في هذا العمل وعلى رأسهم سعادة الدكتورة وفاء ناصر المبيريك عميدة كلية الإدارة والأعمال في جامعة الأميرة نورة، وكذلك الكتورة بهاء زكي والدكتورة نوال آدم والاستاذ أسامة الدسوقي والمصمم المبدع فهد الكحلاني. كما أشكر جمعية ريادة الأعمال التي نشرت الكتاب وقدمت له الدعم الكامل. آملين أن نتلقى الملاحظات والإقتراحات لتطوير الكتاب في طبعاته القادمة بإذن الله. والله ولي التوفيق.
المشرف العام على تأليف الكتاب
أ.د. أحمد بن عبدالرحمن الشميمري
Alshum@yahoo.com
1-1-2014م